محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

461

تفسير التابعين

بين أظهركم ، يعني : ابن مسعود « 1 » . وعن مسروق قال : قال عبد اللّه - رضي اللّه عنه - : واللّه الذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين أنزلت ، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلا أنا أعلم فيمن أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه « 2 » . وقد كتب عمر بن الخطاب لأهل الكوفة أني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم من أهل بدر فاسمعوا ، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم ، فاسمعوا ، وتعلموا منهما ، واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي « 3 » . وعن مسروق قال : كان عبد اللّه وحذيفة وأبو موسى الأشعري في منزل أبي موسى ، فقال حذيفة : أما أنت يا عبد اللّه بن مسعود ، فبعثت إلى أهل الكوفة معلما ، فأخذوا من أدبك ، ولغتك ، ومن قراءتك « 4 » . ولقد كان لهذا المعلم الأثر البالغ في نفوس أصحابه الملازمين له أو من جاء بعدهم ، فقد توجهت المدرسة متأثرة بأستاذها للعلوم التي أكثر منها وفيها .

--> ( 1 ) مسند أحمد ( 1 / 464 ) ، وطبقات ابن سعد ( 2 / 343 ) ، والمعرفة ( 2 / 541 ) ، والمعجم الكبير ( 9 / 92 ) . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ينظر الفتح ( 9 / 47 ) 5002 ، ومسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عبد اللّه ( 4 / 1913 ) 2463 ، وأحمد في مسنده ( 1 / 421 ) ، وابن أبي داود في المصاحف ( 21 ، 23 ) ، والخطيب البغدادي في الرحلة في طلب الحديث ( 95 ) . ( 3 ) المستدرك ( 3 / 388 ) ، والمعرفة ( 2 / 533 ، 542 ) ، والمعجم الكبير ( 9 / 85 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 388 ) . ( 4 ) المصاحف لابن أبي داود ( 21 ) .